الشيخ الطوسي

280

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( فإذا هي شاخصة ) قيل إن الضمير في قوله ( فإذا هي ) عائد إلى معلوم ينبه عليه ابصار الذين كفروا ، كما قال الشاعر : لعمر أبيها لا تقول ظعينتي * إلا فرعني مالك ابن أبي كعب ( 1 ) فكنى في أبيها ثم بين ذكرها . وقال قوم : إضمار العماد على شروط التفسير كقوله تعالى ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 2 ) وقوله ( يا ويلنا ) أي يقول الكفار الذين شخصت أبصارهم : الويل لنا إنا قد كنا في غفلة من هذا اليوم ، وهذا المقام ، بل كنا ظالمين لنفوسنا بارتكاب معاصي الله ، فيقول الله تعالى لهم ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) والمعنى انكم أيها الكافرون والذي عبدتموه من الأصنام والأوثان حصب جهنم . وقال ابن عباس : وقودها . وقال مجاهد : حطبها . وقيل : انهم يرمون فيها ، كما يرمى بالحصباء - في قول مجاهد ، وقال : إنما يحصب بهم أي يرمى بهم . وقرأ ( على ) ( ع ) ، وعائشة ( حطب ) . وقرأ الحسن ( حضب ) بالضاد . ومعناه ما تهيج به النار وتذكى به . والحضب الحية . وقوله ( أنتم لها واردون ) خطاب لجميع الكفار انهم يردون جهنم ويدخلونها لا محالة ، فالورود قد يكون الدخول ، كقولهم وردت الدار ، أي دخلتها ، ويكون بالاشراف ، كقوله ( ولما ورد ماء مدين ) ( 3 ) ومعناه أشرف عليه . والمراد في الآية الدخول ، لان الكفار يدخلون النار لا محالة . ثم قال تعالى : لو كان هذه الأصنام والأوثان آلهة لم يردوا جهنم . ويحتمل :

--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 / 66 والقرطبي 11 / 342 ( 2 ) سورة 22 الحج آية 46 ( 3 ) سورة 28 القصص آية 22